خضير جعفر

242

الشيخ الطوسي مفسرا

وقد يذكر الشيخ الطوسي أحيانا اختلاف المفسّرين في سبب نزول بعض الآيات ولم يرجّح رأيا لأحدهم ، وإنّما يسرد ما ذكروه جميعا دون ترجيح لأحدها ، ولعلّ مردّ ذلك إلى استحسانه كلّ الوجوه وإلّا لردّ بعضها ، ووافق بعضها الآخر ، ولكنّه سكت كما هو الحال في توضيحه لسبب نزول قوله تعالى : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ « 1 » . فقال : اختلف المفسّرون في سبب نزول هذه الآية ، فروي عن ابن عبّاس أنّه قال : قال رافع بن خزيمة ووهب بن زيد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ائتنا بكتاب تنزّله علينا من السماء نقرأه ، وفجّر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك ، فأنزل اللّه في ذلك من قولهما : أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ . وقال الحسن : عنى بذلك المشركين من العرب لمّا سألوه فقالوا : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا « 2 » وقالوا : أَوْ نَرى رَبَّنا « 3 » . وقال السدي : سألت العرب محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أن يأتيهم باللّه فيروه جهرة . وقال مجاهد : سألت قريش محمّدا أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، فقال : نعم هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل ، فأبوا ورجعوا ، وقال أبو علي : روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله سأله قومه أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين - ذات أنواط : وهي شجرة كانوا يعبدونها ويعلّقون عليها التمر وغيرها من المأكولات . « 4 » كما ويذكر الشيخ الطوسي أحيانا اختلافا وقع فيه المفسّرون حول سبب النزول ، وفيمن نزلت الآية ، ويكتفي أيضا بسرد آرائهم دونما تعليق أو ردّ أو ترجيح ، كما فعل في تفسيره

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 108 . ( 2 ) الإسراء ( 17 ) الآية 92 . ( 3 ) . الفرقان ( 25 ) الآية 21 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 413 .